محمد أبو زهرة

5047

زهرة التفاسير

ثالثها - التقيد ، أي ليسوا منطلقين يلقونها في أي مكان ، وعلى أي امرأة ، كل ينزو كما تنزو القردة ، وكالحمار ينزو على كل أتان . والحفظ عن كل النساء وفي كل الأحوال إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ ولتضمن الحفظ معنى الاستمساك والصيانة ، كانت الإباحة متعدية ب ( على ) في المستثنى إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ ، لا يرسل نفسه إلا على زوجه أو ما ملكت يمينه ، أي أنه مرسل على زوجه أو ما ملكت يمينه وأن التعدية ب « عَلى » جار مجرى قولهم : فلانة تحت فلان ، أو فلان تحته فلانة ، وربما يكون التعبير مأخوذا من الواقع الحسى ، وفي التعدية ب « عَلى » إشارة إلى الحقيقة الإسلامية الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ . . . ( 34 ) [ النساء ] . ويصح أن يكون الاستثناء منقطعا ، ويكون المعنى وصفهم بأنهم يحافظون على فروجهم في كل الأحوال ، وباستمرار ، ولكن على أزواجهم وما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ، ولا يمنع ذلك من جواز أن يكون متصلا . وقوله تعالى : فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ « الفاء » للإفصاح لأنها تفصح عن شرط مقدر مأخوذ من الكلام ، أي فإذا كان ذلك عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ أي ليس حراما ، وفي التعبير بقوله تعالى : غَيْرُ مَلُومِينَ إشارة إلى أن عدم المحافظة والانطلاق موضع لوم في ذاته مع تحريمه ؛ لأنه لا يليق بأهل العقل والحكمة والفضيلة . والوطء بملك اليمين حلال ؛ لأن فيه تكريما للأمة وإعلاء لمنزلتها كالزوجة ، وذريعة لعتقها ، ومنع بيعها ؛ لأنها إذا صارت أم ولد حرم بيعها ، وإذا ولدت عتقت . وإن من سار في غير ذلك وراء شهوته فهو المعتدى . فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ( 7 ) . « الفاء » تفيد ترتيب ما بعدها على ما قبلها ، أي إذا كان الحلال في هذه الدائرة فغيره عدوان على الأسر ، وعلى المجتمع وعلى النفس ، فيترتب على التحريم السابق